حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
62
شاهنامه ( الشاهنامه )
الجارية بين المتعاشقين حتى تواعدا على الاجتماع . ذهاب زال إلى روذابه فلما جن ّ الليل جاء دستان ووقف عند أصل القصر . وأشرقت عليه روذابه من بعض شرفاته ، قال : والعهدة عليه : فسدلت قرونها وأشارت إلى أن يتعلق بها ويصعد . فامتنع من ذلك وقبل تلك الضفائر الممسكة ، وعلق الوهق ، وصعد في أسرع من رجع الطرف . فاجتمعت الشمس والقمر ، وطال بينهما الحديث والسمر ، وباتا يتشاكيان حرّ الاشتياق ، ويتفاوضان ذكر الفراق ، في مجلس فرش بالديباج والحرير ، ونضد بالمسك والعبير . فكانا كما قال الشاعر : بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى * يلفنا الشوق من فرع إلى قدم وبيننا عفة بايعتها بيدي * على الوفاء بها والرعى للذمم وأكتم الصبح عنها وهي غافلة * حتى تكلم عصفور على علم فلما نفحت نسايم السحر ، وتشعشعت تباشير الصبح ، وغردت سواجع الأطيار ، وفي عذبات الغصون والأشجار ، قام دستان فودعها فتعانقا وتحالفا على ألا يقرب كل واحد منهما غير صاحبه حتى يجمع اللّه بينهما بالنكاح . فافترقا على ذلك وجاء إلى مخيمه . مشاورة زال الموبدان في أمر روذابه فلما طلعت الشمس جمع الوزراء والأمراء ، وشاورهم ، وأعلمهم بأنه ويريد أن يتزوّج بابنة مهراب . فقالوا إنه من أولاد الضحاك . ولا يخفى عليك ما بين البيتين من العداوة والشحناء . ولا يرضى أبوك سام ولا الملك منوجهر ، بأن يجرى بينكما امتزاج واتشاج . وإن سمعا بميلك إلى هذه المصاهرة احتدما غيظا ، وصعب استرضاؤهما ، ونعذر استعطافهما . فلما سمع ذلك أطرق محزونا مكتبئا . ثم أقبل عليهم وقال : لا بد من إعمال الفكر في ذلك بما يفضى إلى حصول هذا المقصود . فأشاروا عليه بأن يكتب إلى أبيه ويتضرع اليه ، ويعرض ما بلى به من العشق عليه . فلعله يرق قلبه ويتشفع إلى الملك ويتوسل اليه بذرائع عبوديته ، وشوافع خدمته ، ويسأله إذنه في مصاهرته تلك . كتابة زال رسالة إلى سام والإبانة عن حاله فاستصوب هذا الرأي فأحضر الكاتب وأمره أن يضمخ كافور القرطاس بمسك الأنفاس ، ويكتب إلى حضرة ذلك الهزبر الهصور كتابا يفتتحه بالثناء على اللّه خالق الأمم ، وبارئ النسم . ثم يثنّى بالدعاء بثبات دوحة الجلال ، وجرثومة الإقبال ، ليث الحفاظ ، وغيث النوال ، مفخر السيوف والأرماح ، وفاجع الأشباح بالأرواح . ثم يثلث بما بلى به قرّة عينه ، وفلذة كبده من شغفه بالمخدّرة العربية . ثم يذكره العهود التي أبرمها يوم استنزاله من معشش العنقاء في إيثار ما يعود بطيب قلبه ، ويقضى بخفض عيشه . ثم يستأذنه ، بعد الإطناب والإسهاب في معنى خلوص عبوديته ، ونصوع طاعته ، في المصاهرة المذكورة ، والمواصلة